ويؤيد الأول أنه وقع في رواية همام التالية - عند مسلم -: "ثم يتوب الله على الآخر، فَيَهديه إلى الإسلام"، وأصرح من ذلك ما أخرجه أحمد، من طريق الزهريّ، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - بلفظ: "قيل: كيف يا رسول الله؟ قال: يكون أحدهما كافرًا، فيَقتل الآخر، ثم يُسْلِم، فيغزو، فيُقْتَل".
(ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى الْقَاتِلِ، فَيُسْلِمُ) بالبناء للفاعل، من الإسلام؛ أي: يدخل في الإسلام، (فَيُقَاتِلُ) بالبناء للفاعل أيضًا، (فِي سَبِيلِ اللهِ - عز وجل -، فَيُسْتَشْهَدُ") بالبناء للمفعول، وفي رواية همام التالية: "ثم يتوب الله على الآخر، فيهديه إلى الإسلام، ثم يجاهد في سبيل الله، فيُستَشْهَد"، قال ابن عبد البرّ: يُستفاد من هذا الحديث أن كل من قُتل في سبيل الله، فهو في الجنة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [35/ 4884 و 4885 و 4886] (1890)، و (البخاريّ) في "المقدّمة" (2826)، و (النسائيّ) في "الجهاد" (6/ 38) و"الكبرى" في "النعوت" (4373 و 4374)، و (ابن ماجه) في "الجهاد" (191)، و (مالك) في "الموطّأ" (2/ 460)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (20280)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 244 و 464)، و (سعيد بن منصور) في "سننه" (2/ 253)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (4/ 474)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (215)، و (ابن خزيمة) في "التوحيد" (ص 234)، و (الآجريّ) في "الشريعة" (ص 277)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (9/ 165) و"الأسماء والصفات" (ص 467 - 468)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (2633)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان اجتماع القاتل والمقتول في سبيل الله تعالى في الجنّة.
2 - (ومنها): بيان فضل الله تعالى، وسعة رحمته، حيث يجعل كلًّا من