وقوله: (يُقِيمُ الصَّلَاةَ) جملة في محلّ نصب على الحال، وكذا المعطوفات، (وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ)؛ أي: يعطيها مستحقّها، (وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ) المتيقّن، وهو الموت، سُمّي به؛ لتحقّق وقوعه.
(لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلَّا فِي خَيْرٍ")؛ أي: ليس له اجتماع مع الناس، ولا اختلاط بهم إلا فيما كان خيرًا؛ كالجماعة، والجمعة، والعيدين، وصلاة الجنازة، وعيادة المريض، وتشييع الجنازة، ونحو ذلك من أنواع الخيرات.
والحاصل أنه معتزل عن الناس إلا فيما هو خير محض؛ كالأشياء المذكورة، ونحوها.
ثم إن هذه العزلة المحمودة في هذا الحديث ليست الرهبانية المذمومة في القرآن؛ لأن الرهبانية تتضمّن إهمال الحقوق الواجبة للنفس، والأهل، والعباد، بخلاف هذه العزلة، فإن المقصود منها ترك الاختلاط مع الناس، مع أداء حقوق النفس، والأهل في العزلة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا من أفراد المصنّف - رحمه الله -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [34/ 4881 و 4882 و 4883] (1889)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (6/ 375)، و (ابن ماجه) في "الفتن" (3977)، و (ابن المبارك) في "الزهد" (1/ 146)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (4/ 203)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 396 و 443 و 524)، و (سعيد بن منصور) في "سننه" (2/ 202)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (4/ 472 و 474)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (9/ 159) و"شُعَب الإيمان" (4/ 41)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان فضل الجهاد في سبيل الله، وفضل الرباط، والحرص على الشهادة.
2 - (ومنها): بيان فضل العزلة عن الناس؛ فرارًا بدينه، وهذا محمول