(يَعْبُدُ اللهَ رَبَّهُ) وفي رواية البخاريّ: "يَتَّقِي اللهَ"، وفي حديث ابن عبّاس - رضي الله عنهما -: "معتزل في شِعب، يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعتزل شرور الناس"، وللترمذيّ، وحسّنه، والحاكم، وصحّحه من طريق ابن أبي ذئب، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رجلًا مرّ بشِعْب فيه عينٌ عَذْبة، فأعجبه، فقال: لو اعتزلتُ، ثم استأذن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "لا تفعل، فإن مُقام أحدهم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عامًا".
(وَيَدَعُ) - بفتح الياء، والدال -؛ أي: يترك (النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ")؛ يعني: أنه يُبعد عنهم شرّه، وفيه إشارة إلى أن صاحب العزلة ينبغي له أن ينظر في العزلة إلى ترك الناس عن شرّه، لا إلى خلاصه عن شرّهم، ففي الأول تحقير النفس، وفي الثاني تحقيرهم، قاله السنديّ (?)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [34/ 4878 و 4879 و 4880] (1888)، و (البخاريّ) في "الجهاد" (2786) و"الرقاق" (6494)، و (أبو داود) في "الجهاد" (2485)، و (الترمذيّ) في "فضل الجهاد" (1660)، و (النسائيّ) في "الجهاد" (6/ 111) و"الكبرى" (3/ 8)، و (ابن ماجه) في "الفتن" (3978)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (11/ 368)، و (أحمد) في "مسنده" (3/ 16 و 37 و 56 و 88)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (606 و 4599)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (4/ 471)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (2/ 425)، و (عبد بن حميد) في "مسنده" (1/ 301)، و (ابن منده) في "الإيمان" (1/ 403 و 537 و 538)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (9/ 159) و"شعب الإيمان" (4/ 8)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (2622)، والله تعالى أعلم.