والله تعالى أعلم بمراد نبيّه - صلى الله عليه وسلم -. انتهى (?).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "جزء من الجسد" هذا مما لا يخفى بطلانه، فأين النصّ الذي يدلّ على أن الجسد أو جزءًا منه يبقى مع روح الشهيد، فيُجعل في جوف طير؟ .
وبالجملة فآخر كلام القاضي هو مناط البحث، وهو قوله: "والله تعالى أعلم بمراد نبيّه - صلى الله عليه وسلم -"، فالواجب على العاقل أن يسلّم ما صحّ عنه - صلى الله عليه وسلم -، ولا يحرّف، ولا يخوض في تأويله بلا دليل، فإنه من القول بلا علم، وقد قال الله - عز وجل -: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] , وقال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأعراف: 33] , إلى أن قال: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 169] , فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
وقوله: (خُضْرٍ) صفة لـ "طيرٍ"، وهو بضم الخاء، وسكون الضاد المعجمتين: جمع أخضر؛ كأحمر، وحُمْر، كما قال في "الخلاصة":
"فُعْلٌ" لِـ "نَحْوِ أَحْمَرٍ وَحَمْرَا" ... و"فِعْلَةٌ" جَمْعًا بِنَقْلٍ يُدْرَى
أي: جعل الله تعالى أرواحهم في أجواف طيور خُضْر خالية من الأرواح، على أشباح مصوّرة بصور الطيور، حتى تتلذذ الأرواح بنسب الأشباح، وفيه ردّ على من يقول: إن عذاب البرزخ ونعيمه إنما هو روحاني فقط (?).
(لَهَا قَنَادِيلُ) بالفتح: جمع قِنديل بكسرها، (مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ) بفتح حرف المضارعة، والراء؛ أي: تأكل، وتشرب، وتتمتّع، وتتنعّم بأنواع نعيم الجنّة، يقال: سَرَحتِ الإبلُ سَرْحًا، من باب نَفَعَ، وسُرُوحًا أيضًا: رَعَتْ بنفسها، وسَرَحتها، يتعدَّى، ولا يتعدّى، وسرّحتها بالتثقيل مبالغة، وتكثير (?). (حَيْثُ شَاءَتْ)؛ أي: في أي مكان شاءت، (ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ