الابتداء، ومعناها الحال، لا الاستقبال، وهي حرف عند الأخفش، واختاره ابن مالك، وظرف مكان عند المبرّد، واختاره ابن عصفور، وظرف زمان عند الزجّاج، واختاره الزمخشريّ (?) (هُوَ يَسْأَلُ عَنْ الْإِسْلَامِ)، أي: فرائضه التي فُرِضت على من وحّد الله تعالى، وصدّق رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا لم يَذكُر فيه الشهادتين؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - عَلِمَ أن الرجل يسال عن شرائع الإسلام، ويُمكن أنه سأل عن حقيقة الإسلام، وقد ذكر له الشهادتين، فلم يسمعها طلحة - رضي الله عنه - لبعد موضعه منه، وهذا القول أمثل وأجمع، قاله الطيبيّ.

وقال في "الفتح": قوله: "فإذا هو يسأل عن الإسلام": أي عن شرائع الإسلام، ويحتمل أنه سأل عن حقيقة الإسلام، وإنما لم يذكر له الشهادة؛ لأنه عَلِمَ أنه يعلمها، أو عَلِمَ أنه إنما يسأل عن الشرائع الفعلية، أو ذَكَرَها ولم ينقلها الراوي؛ لشهرتها، وإنما لم يَذكُر الحج إما لأنه لم يكن فُرِضَ بَعْدُ، أو الراوي اختصره، ويؤيد هذا الثاني ما أخرجه البخاريّ في "الصيام" من طريق إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل، في هذا الحديث قال: "فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشرائع الإسلام"، فدَخَل فيه باقي المفروضات، بل والمندوبات. انتهى (?).

(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ) يجوز في "خمس" الرفع، والنصب، أما الرفع فعلى أنه خبر لمبتدإ محذوف، أي: هي خمسُ صلوات، وأما النصب فعلى أنه مفعول لفعل مقدَّر، أي: خُذْ خمسَ صلوات، وجوّز العينّي الجرّ على أنه بدل من "الإسلام"، وفيه نظرٌ.

وفي رواية للبخاريّ من طريق إسماعيل بن جعفر، عن أبي سُهيل أنه قال في سؤاله: أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة؟ فقال: "الصلوات الخمس، فتبين بهذا مطابقة الجواب للسؤال، ويستفاد من قوله: "في اليوم والليلة": أنه لا يجب شيء من الصلوات في كلّ يوم وليلة غير الخمس، خلافًا لمن أوجب الوتر، أو ركعتي الفجر، أو صلاة الضحي، أو صلاة العيد، أو الركعتين بعد المغرب (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015