يتمنّاه حيث يرى فضل الله - سبحانه وتعالى - العظيم الذي يعطيه للشهداء، فيظنّ أنه مما يُنال بالتمنّي، ولكنه لا يُنال، ففي حديث جابر عند الترمذيّ وصححه الحاكم قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألا أخبرك ما قال الله لأبيك؟ قال: يا عبد الله تَمَنَّ عليّ أُعطك، قال: يا ربّ تُحييني، فأُقتل فيك ثانيةً، قال: إنه سبق منّي أنهم إليها لا يرجعون"، فقد بيّن أن الشهيد لا ينال ما يتمنّاه من الرجوع إلى الدنيا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [29/ 4859 و 4860] (1877)، و (البخاريّ) في "الجهاد" (2795 و 2817)، و (الترمذيّ) في "فضل الجهاد" (1643)، و (النسائيّ) في "الجهاد" (6/ 36) و"الكبرى" (4368)، و (أحمد) في "مسنده" (3/ 207 و 208)، و (ابن المبارك) في "الجهاد" (1/ 42)، و (الدارميّ) في "سننه" (2409)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (4661 و 4662)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (4/ 457)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (5/ 392 و 6/ 8)، و (عبد بن حُميد) في "مسنده" (1/ 353)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (9/ 163)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (2628)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان فضل الشهادة في سبيل الله - عز وجل -.
2 - (ومنها): بيان ما يتمنّاه الشهيد من الرجوع إلى الدنيا، حتى يُستشهد في سبيل الله مرّة أخرى.
3 - (ومنها): بيان أن من كان من أهل الخير لا يتمنّى الرجوع إلى الدنيا؛ لحقارتها، وعِظَم ما ناله من نعيم الجنة التي موضع سوط منها خير من الدنيا وما فيها، فعن سهل بن سعد الساعديّ - رضي الله عنه -، مرفوعًا: "موضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها"، متّفقٌ عليه.
4 - (ومنها): ما قاله النوويّ - رحمه الله -: هذا من صرائح الأدلة في عظيم فضل