أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له عندهم إلا هذا الحديث.
3 - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه - تقدم في "المقدمة" 2/ 4.
والباقون تقدّموا في البابين الماضيين، و"أبو زرعة" هو: ابن عمرو بن جرير البجليّ.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف - رحمه الله -، وهو مسلسل بالكوفيين، غير الصحابيّ، فمدنيّ، ويحيى بن يحيى، فنيسابوريّ، وزهير، فبغداديّ، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة - رضي الله عنه - أحفظ من روى الحديث في دهره.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه - أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَكْرَهُ) بفتح أوله، وثالثه، يقال: كَرِهْتُ الأمرَ أكْرَهُه، من باب تَعِبَ كُرْهًا، بضمّ الكاف، وفتحها: ضِدُّ أحببته، فهو مكروه، وكَرُهَ الأمرُ والمنظر كَرَاهَةً، فهو كَرِيهٌ، مثلُ قَبُح قَبَاحةً، فهو قَبِيحٌ وزنًا ومعنًى، وكَرَاهِيَةً بالتخفيف أيضًا، والكَرْهُ بالفتح: المشقة، وبالضم: القهرُ، وقيل: بالفتح: الإكراه، وبالضم المشقة، وأَكْرَهْتُهُ على الأمر إكْرَاهًا: حملته عليه قهرًا، يقال: فعلته كَرْهًا، بالفتح؛ أي: إكْرَاهًا، وعليه قوله تعالى: {طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} [التوبة: 53]، فقابَل بين الضدّين، قال الزجاج: كلّ ما في القرآن من الكُرْهِ بالضم، فالفتح فيه جائز، إلا قوله في سورة البقرة: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} [البقرة: 216]، والكَرِيهَةُ: الشدة في الحرب، أفاده الفيّوميّ (?).
(الشِّكَالَ) منصوب على المفعوليّة لِمَا قبله، وقوله: (مِنَ الْخَيْلِ) بيان لـ "الشكال"، و"الشِّكال" بكسر الشين المعجمة فسّره في الرواية التالية بأن يكون في رجله اليمنى بياض، وفي يده اليسرى، أو يده اليمنى، ورجله اليسرى، قال النوويّ - رحمه الله -: وهذا التفسير أحد الأقوال في الشِّكال، وقال أبو عبيد، وجمهور أهل اللغة، والغريب: هو أن يكون منه ثلاث قوائم مُحَجَّلةً، وواحدة مطلَقَة؛