وقال النوويّ - رحمه الله -: هذا الاستثناء منقطع، وتقدير الكلام: ما مس امرأةً قط، لكن يأخذ عليها البيعة بالكلام، فإذا أخذها بالكلام، قال: اذهبي، فقد بايعتك، وهذا التقدير مُصَرَّحٌ به في الرواية الأولى، ولا بُدّ منه. انتهى (?)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة - رضي الله عنها - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [21/ 4826 و 4827] (1866)، و (البخاريّ) في "التفسير" (4180 و 4181 و 4891) و"الطلاق" (5288) و"الأحكام" (7214)، و (أبو داود) في "الخراج والإمارة" (2941)، و (الترمذيّ) في "التفسير" (3306)، و (ابن ماجه) في "الجهاد" (2905)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (5/ 218 و 6/ 487)، و (أحمد) في "مسنده" (6/ 114 و 153 و 163 و 270)، و (ابن جرير) في "تفسيره" (28/ 68 و 80)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (8/ 148)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان كيفيّة بيعة النساء، وهي أن تكون بالكلام من غير أخذ كفّ.
2 - (ومنها): بيان أن بيعة الرجال تخالف بيعة النساء، وهي أن تكون بأخذ الكفّ مع الكلام.
3 - (ومنها): أن كلام الأجنبية يباح سماعه عند الحاجة، وأن صوتها ليس بعورة.
4 - (ومنها): أنه لا يلمس بشرة الأجنبية من غير ضرورة؛ كتطبب، وفصد، وحجامة، وقلع ضرس، وكحل عين، ونحوها، مما لا توجد امرأة تفعله جاز للرجل الأجنبيّ فعله؛ للضرورة (?).
5 - (ومنها): ما قاله القرطبيّ - رحمه الله -: ما قالته عائشة - رضي الله عنها - من أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: