قال الأبيّ - رحمه الله -: [فإن قلت]: مفهومه أنه لو لم يؤدّ صدقتها لكان يَتِرَه من عمله، والسيّئات عندكم لا تُحبط الحسنات.
[قلت]: المفهوم حقّ، لكن النقص إنما هو أجر الصدقة، لا أنه ينقص من أجر غيرها. انتهى (?)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعد الخدريّ - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [20/ 4824 و 4825] (1865)، و (البخاريّ) في "الزكاة" (1452) و"الهبة" (2633 و 3923) و"المناقب" (3923) و"الأدب" (6165)، و (أبو داود) في "الجهاد" (2477)، و (النسائيّ) في "البيعة" (4166) و"الكبرى" (7787)، و (أحمد) في "مسنده" (3/ 14 و 64)، و (ابن الجارود) في "المنتقى" (1/ 257)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (3249)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (2/ 457)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (4/ 432)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (9/ 15)، و (ابن عساكر) في "تاريخ دمشق" (34/ 165)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان شدّة شأن الهجرة، وأنها لا تصلح لكلّ أحد، فربّما يقع الشخص في صعوبة أمر، فيندم على هجرته، كما وقع أن أعرابيًّا بايع النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ثم وُعِكَ - أي: حُمَّ - فقال: "يا رسول الله أقلني بيعتي" الحديث.
2 - (ومنها): التنويه بشأن الهجرة، وأنها من أفضل الأعمال، ولذا كانت واجبة في أول الإسلام، وقد أخرج النسائيّ عن أبي فاطمة أنه قال: يا رسول الله حدّثني بعمل أستقيم عليه، وأعمله، قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عليك بالهجرة، فإنه لا مِثْل لها".
3 - (ومنها): فضل أداء زكاة الإبل، ومعادلة إخراج حقّ الله تعالى منها