وليس كذلك، ولكن الأثرة ما يكون بعدي، والمطلوب فيه منكم الصبر، فكيف تصبر إذا لم تقدر أن تصبر على هذا القدر؟ فعليك بالصبر به، حتى تقدر على الصبر فيما بعدُ، والحاصل: رآه مستعجلًا، فأرشده إلى الصبر على الإطلاق بألطف وجه. انتهى (?)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أُسيد بن حضير - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [11/ 4770 و 4771 و 4772] (1845)، و (البخاريّ) في "مناقب الأنصار" (3793) و"الفتن" (7057)، و (النسائيّ) في "آداب القضاء" (5385) و"الكبرى" (3/ 464 و 5/ 91)، و (الترمذيّ) في "الفتن" (2284)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (1/ 265)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (6/ 306 و 7/ 476)، و (أحمد) في "مسنده" (4/ 351 و 352)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (4/ 415)، و (ابن أبي عاصم) في "السُّنّة" (2/ 350)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (8/ 159)، والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

1 - (منها): بيان الأمر بالصبر عند ظلم الولاة، واستئثارهم.

2 - (ومنها): بيان معجزة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حيث أخبر بما سيكون بعده، فوقع طِبْق ما أخبر به.

3 - (ومنها): بيان منقبة الأنصار، حيث مَدَحهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كما سبق في رواية الشافعيّ: "يا معشر الأنصار إنكم لَأَعِفّةٌ صُبْرٌ"، والله تعالى أعلم.

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رحمه الله - أوّل الكتاب قال:

[4771] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يُحَدِّثُ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَلَا بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، بِمِثْلِهِ).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015