يُشترط فيه الوزن، ولو اشتُرط فإن الله تعالى قال: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} [يس: 69]، ولو قال: وللمهاجرة - بلامين - لاتَّزن، إذا نقل حركة "الأنصار" إلى الساكن. انتهى كلام القرطبيّ رحمه الله (?).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.
(43) - (بَابُ غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ وَغَيْرِهَا)
قوله: "ذِي قَرَد" - بفتح القاف والراء، وحُكِي الضمّ فيهما، وحُكِي ضم أوله، وفتح ثانيه -، قال الحازميّ: الأول ضَبْط أصحاب الحديث، والضم عن أهل اللغة، وقال البلاذريّ: الصواب الأول، وهو ماءٌ على نحو بَرِيد مما يلي بلاد غَطَفان، وقيل: على مسافة يوم (?).
وقال البخاريّ رحمه الله في "صحيحه"؛ "باب غزوة ذات القرد"، "وهي الغزوة التي أغاروا على لقاح النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قبل خيبر بثلاث".
قال في "الفتح": قوله: وهي الغزوة التي أغاروا فيها على لقاح النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قبل خيبر بثلاث: كذا جزم به، ومُستنده في ذلك حديث إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، فإنه قال في آخر الحديث الطويل الذي أخرجه مسلم من طريقه: "قال: فرجعنا - أي: من الغزوة - إلى المدينة، فوالله ما لبثنا بالمدينة إلا ثلاث ليال، حتى خرجنا إلى خيبر"، وأما ابن سعد، فقال: كانت غزوة ذي قَرَد في ربيع الأول، سنة ستّ قبل الحديبية، وقيل: في جمادى الأولى، وعن ابن إسحاق: في شعبان منها، فإنه قال: كانت بنو لحيان في شعبان سنة ستّ، فلما رجع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، فلم يُقِم بها إلا ليالي، حتى أغار عيينة بن حصن على لقاحه.
قال القرطبيّ شارح مسلم في الكلام على حديث سلمة بن الأكوع: لا