لأنَّ المراد: المسجد الذي كان يصلي فيه النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أيام حصاره لبني قريظة، وكيف يدّعي الوهم، وقد اتّفق الشيخان عليه، فقد أورداه في "صحيحيهما" بهذا اللفظ: "فلما دنا من المسجد"، لفظ البخاريّ، ولفظ مسلم: "فلما دنا قريبًا من المسجد"، فلا وَهَمَ، فتأمله بالإمعان، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
(قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلأَنْصَارِ: "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ)، ووقع في مسند عائشة - رضي الله عنها - من "مسند أحمد"، من طريق علقمة بن وقاص، عنها، في أثناء حديث طويل: "قال أبو سعيد: فلما طَلَعَ، قال النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قوموا إلى سيدكم، فأَنْزِلُوه، فقال عمر: السيد هو الله".
قال القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: السيّد: هو المتقدّم على قومه بما فيه من الخصال الحميدة. انتهى (?).
قال القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ - أيضًا: استَدَلّ بهذا الحديث من قال بجواز القيام للفضلاء، والعلماء، إكرامًا لهم، واحترامًا. وإليه مال عياض، وقال: إنما القيام المنهيّ عنه: أن يقام عليه، وهو جالس، وهو الذي أنكره النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على أصحابه، حيث صَلَّوا قيامًا، وهو قاعد للخدش الذي أصابه، فقال لهم: "ما لكم تفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود" (?)، وعليه حُمِل قول عمر بن عبد العزيز: إن تقوموا نقم، وإن تقعدوا نقعد، وإنما يقوم الناس لرب العالمين. وقد رَوَيتُ لعبد الملك جواز قيام الرجل لوالديه، والزوجة لزوجها.
ومذهب مالك: كراهية القيام لأحد مطلقًا، واستُدِلّ له على ذلك بقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من سرَّه أن يتمثل له الناس قيامًا، فليتبوأ مقعده من النار" (?)، وعليه حُمل قول عمر بن عبد العزيز، وقد جاء في كتاب أبي داود مرفوعًا: "لا