[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:

أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه عمر - رضي الله عنه - أحد الخلفاء الأربعة الراشدين، والعشرة المبشّرين بالجنّة، جمّ المناقب - رضي الله عنه -، وفيه ما ذكره الحافظ - رحمه الله - في "الفتح": حيث قال: وفي هذا الإسناد لطيفة من علوم الحديث، مما لم يذكره ابن الصلاح، وهي تشابه الطرفين، مثاله ما وقع هنا: ابن شهاب عن مالك، وعنه مالك، الأعلى ابنُ أوس، والأدنى ابن أنس. انتهى (?).

شرح الحديث:

(عَنْ مَالِكٍ)؛ أي: ابن أنس، قال في "الفتح": وهذا الحديث مما رواه مالك خارج "الموطأ". انتهى (?).

(عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَوْسٍ) بن الْحَدَثَان - بفتح المهملتين، والمثلثة - وهو نَصْريّ - بالنون المفتوحة، والصاد المهملة الساكنة - وأبوه صحابيّ، وأما هو فقد ذُكِر في الصحابة، وقال ابن أبي حاتم وغيره: لا تصح له صحبة، وحَكَى ابن أبي خيثمة، عن مصعب، أو غيره أنه رَكِبَ الخيل في الجاهلية، قال الحافظ: فعلى هذا لعله لم يدخل المدينة إلا بعد موت النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، كما وقع لقيس بن أبي حازم، دخل أبوه، وصَحِبَ، وتأخر هو، مع إمكان ذلك، وقد تشارك أيضًا في أنه قيل في كل منهما: إنه أخذ عن العشرة، وليس لمالك بن أوس هذا في البخاريّ سوى هذا الحديث، وآخر في "البيوع".

قال الجامع عفا الله عنه: وليس لمالك بن أوس في "صحيح مسلم" أيضًا إلا حديثان، هذا، وأعاده بعد، وحديث [35/ 4040] (1586) "الورق بالذهب ربًا إلا هاء وهاء ... " الحديث، تقدّم في "البيوع"، وهذان الحديثان هما اللذان أشار إليهما الحافظ في كلامه المذكور.

والحاصل أنه ليس له في هذين الكتابين إلا هذان الحديثان، فتنبّه، والله تعالى أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015