وقال في "العمدة": قوله: "فلم أَنشَب": فلم أَلْبَث، يقال: نَشِب بعضهم في بعض - أي: من باب تَعِبَ -؛ أي: دخل، وتعلّق، ونَشِب في الشيء: إذا وقع فيما لا مَخْلَص له منه، ولم ينشب أن فعل كذا؛ اْي: لم يلبث، وحقيقته: لم يتعلق بشيء غيره، ولا بسواه، ومادته: نون، وشين معجمة، وباء موحدة. انتهى (?).

(أَنْ نَظَرْتُ) "أن" مصدريّة؛ أي: من نظري، (إِلَى أَبِي جَهْلٍ، يَزُولُ فِي النَّاسِ) - بالزاي، والواو - قال النوويّ - رحمه الله -: هكذا هو في جميع نسخ بلادنا، وكذا رواه القاضي عن جماهير شيوخهم، قال: ووقع عند بعضهم عن ابن ماهان: "يَرْفُلُ" - بالراء، والفاء - قال: والأول أظهر، وأوجه، ومعناه: يتحرّك، ويزْعَج، ولا يستقرّ على حالة، ولا في مكان، والزوال القَلَق، قال: فإن صحت الرواية الثانية، فمعناه: يُسبل ثيابه، ودرعه، ويجرّه. انتهى (?).

وقال القرطبيّ - رحمه الله -: و"يزول"؛ أي: يجول، ويضطرب في المواضع، ولا يستقرّ على حال، وهو فعل من يُعَبِّي الناسَ، ويُحَرِّضهم، أو فعلُ من أخذه الزَّوِيل، وهو: الفزع، والقلق، والأول أولى؛ لرواية ابن ماهان لهذا الحرف: "يجول" بالجيم. انتهى (?).

(فَقُلْتُ: ألَا تَرَيَانِ؟ ) "ألا" هنا للتحضيض، والتنبيه، قال الطيبيّ - رحمه الله -: "تريان" مفعوله لا يقدّر؛ إذ المراد إيجاد الرؤية، كقوله تعالى: {قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ} [القصص: 23] قال في "الكشّاف": تُرِكَ المفعول؛ لأن الغرض هو الفعل، لا المفعول. انتهى (?). (هَذَا صَاحِبُكُمَا) قال الطيبيّ: - رحمه الله -: "صاحبكما" يجوز أن يكون منصوبًا بدلًا من "هذا"؛ أي: ألا تنظران إلى صاحبكما، وأن يكون مرفوعًا على أن يكون "هذا" مبتدأ، وهو خبره. انتهى (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015