عليه ظاهر القرآن في قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ} الآية [آل عمران: 183]، ويدل على هذا أيضًا: ظاهر هذا الحديث، وقد كان فيهم على ما حكاه ابن إسحاق نار تحكم بينهم عند تنازعهم، فتأكل الظالم، ولا تضر المظلوم، وقد رفع الله تعالى كل ذلك عن هذه الأمة، وأحل لهم غنائمهم، وقربانهم، رفقًا بهم، ورحمة لهم، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "ذلك بأن الله رأى ضعفنا وعجزنا فطيَّبها لنا"، وجعل ذلك من خصائص هذه الأمة؛ كما قال: "فلم تحل الغنائم لأحدِ قبلنا"، وقد جاء في الكتب القديمة: أن من خصائص هذه الأمة: أنهم يأكلون قربانهم في بطونهم، وما جرى لهذا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مع قومه في أخذ الغلول آية شاهدة على صدقه، وعلى عظيم مكانته عند ربِّه، وفي حديثه أبواب من الفقه لا تخفى على فطن. انتهى كلام القرطبيّ (?)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [11/ 4545] (1747)، و (البخاريّ) في "فرض الخمس" (3124) و"النكاح" (5157)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (8878 و 11208 و 13099)، و (صحيفة همّام بن منبّه) (123)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (9492)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 318)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (4807 و 4808)، و (الحاكم) في "المستدرك" (2/ 139)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (4/ 226 - 227)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (6/ 290)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): ما قال المهلّب رحمه الله: في هذا الحديث أن فِتَن الدنيا تدعو النفس إلى الْهَلَع، ومحبة البقاء؛ لأن من ملك بُضْع امرأة، ولم يدخل بها، أو