كَفَرْتُمْ بِالْقُرَانِ وَقَدْ أَبَيْتُمْ ... بِتَصْدِيقِ الَّذِي قَالَ النَّذِيرُ
وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
فأجابه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب:
أَدَامَ اللهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعٍ ... وَحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ
سَتَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ ... وَتَعْلَمُ أَيُّ أَرْضَيْنَا تَضِيرُ
فَلَوْ كَانَ النَّخِيلُ بِهَا رِكَابًا ... لَقَالُوا لَا مُقَامَ لَكُمْ فَسِيرُوا
انتهى (?).
({مِنْ لِينَةٍ}) بكسر اللام: هي صنف من النخل، قال السهيليّ: في تخصيصها بالذكر إيماءٌ إلى أن الذي يجوز قطعه من شجر العدوّ ما لا يكون مُعَدًّا للاقتيات؛ لأنهم كانوا يقتاتون العجوة، والْبَرْنيّ دون اللينة، وفي "الجامع": اللينة: النخلة، وقيل: الدقل، وعن الفرّاء: كل شيء من النخل سوى العجوة فهو من اللين. انتهى (?).
وقال النوويّ رحمه الله: اللينة المذكورة في القرآن هي أنواع الثمر كلّها، إلا العجوة، وقيل: كرام النخل، وقيل: كلُّ النخل، وقيل: كلّ الأشجار؛ للينها، وقد ذكرنا قبل هذا أن أنواع نخل المدينة مائة وعشرون نوعًا. انتهى (?).
وقال أبو عبد الله القرطبيّ رحمه الله في "تفسيره": اختُلِف في "اللينة" ما هي؟ ، على أقوال عشرة:
الأول: - النخل كله إلا العجوة، قاله الزهري، ومالك، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والخليل، وعن ابن عباس، ومجاهد، والحسن: أنها النخل كله، ولم يستثنوا عجوة ولا غيرها، وعن ابن عباس أيضًا: أنها لون من النخل، وعن الثوري: أنها كرام النخل.
وعن أبي عبيدة: أنها جميع ألوان التمر سوى العجوة والبرنيّ (?).