مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ، أَتَى رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ فَاحِشَةً، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَرَدَّهُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مِرَارًا، قَالَ: ثُمَّ سَأَل قَوْمَهُ، فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا، إِلَّا أَنَّهُ أَصَابَ شَيْئًا، يَرَى أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْهُ، إِلَّا أَنْ يُقَامَ فِيهِ الْحَدُّ. قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَمَرَنَا أَنْ نَرْجُمَهُ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، قَالَ: فَمَا أَوْثَقْنَاهُ، وَلَا حَفَرْنَا لَهُ، قَالَ: فَرَمَيْنَاهُ بِالْعَظْمِ (?)، وَالْمَدَرِ، وَالْخَزَفِ، قَالَ: فَاشْتَدَّ، فَاشْتَدَدْنَا خَلْفَهُ، حَتَّى أَتَى عُرْضَ الْحَرَّةِ، فَانْتَصَبَ لَنَا، فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيدِ الْحَرَّةِ؛ يَعْنِي: الْحِجَارَةَ، حَتَّى سَكَتَ، قَالَ: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خَطِيبًا مِنَ الْعَشِيِّ، فَقَالَ: "أَوَ كُلَّمَا انْطَلَقْنَا غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ، تَخَلَّفَ رَجُلٌ فِي عِيَالِنَا، لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ؟ عَلَيَّ أَنْ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ، إِلَّا نَكَّلْتُ بِهِ"، قَالَ: فَمَا اسْتَغْفَرَ لَهُ، وَلَا سَبَّهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) ذُكر قبل حديثين.
2 - (عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى الساميّ، تقدّم قبل باب.
3 - (دَاوُدُ) بن أبي هند دينار القشيري مولاهم، أبو بكر، أو أبو محمد البصريّ، ثقة متقنٌ [5] (ت 140) أو قبلها (خت م 4) تقدم في "الإيمان" 27/ 221.
4 - (أَبُو نَضْرَةَ) المنذر بن مالك بن قُطَعة الْعَوَفيّ البصريّ، ثقةٌ [3] (ت 8 أو 109) (خت م 4) تقدم في "الإيمان" 6/ 127.
5 - (أَبُو سَعِيدٍ) سعد بن مالك بن سنان الصحابيّ ابن الصحابيّ - رضي الله عنهما - المتوفّى سنة (3 أو 4 أو 65) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ 2 ص 485.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه مسلسل بالبصريين، سوى الصحابيّ، فمدنيّ، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه أبو سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - من المكثرين السبعة، روى (1170) حديثًا.