سليمان، قال: سمعت أبي، يذكر عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: لَمّا نزلت: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [الحجرات: 2] إلى قوله: {لَا تَشْعُرُونَ} قال ثابت بن قيس: أنا والله الذي كنت أرفع صوتي عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإني أخشى أن أكون من أهل النار، إني كنت أرفع صوتي عند النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بل هو من أهل الجنة"، أو كما قال. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.
56 - (بَابٌ هَلْ يُؤَاخَذُ بِأَعْمَالِ الْجَاهِلِيّةِ؟ )
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[325] (120) - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ أُنَاسٌ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: يَا رَسُولَ الله، أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: "أمَّا مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فِي الْإِسْلَام، فَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا، وَمَنْ أَسَاءَ، أُخِذَ بِعَمَلِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الْعَبْسيّ، أبو الحسن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [10] (ت 239) (خ م د س ق) تقدم في "الإيمان" 35/ 246.
2 - (جَرِير) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل الريّ، وقاضيها، ثقة، صحيح الكتاب [8] (ت 188) (ع) تقدم في "المقدمة" 6/ 50.
3 - (مَنْصُور) بن المعتمر بن عبد الله السّلميّ، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [6] (ت 132) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ 1 ص 296.
4 - (أَبُو وَائِلٍ) شقيق بن سلمة الأسديّ الكوفيّ، ثقةٌ مخضرمٌ [2] مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة (ع) تقدم في "المقدمة" 6/ 57.