ثابت بن ثابت بن قيس، قال: "لَمّا نزلت هذه الآية، قَعَدَ ثابت يبكي، فمَرَّ به عاصم بن عديّ، فقال: ما يبكيك؟ قال: أتخوف أن تكون هذه الآية نزلت فيّ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أما ترضى أن تعيش حميدًا ... " الحديث.

قال الحافظ: وهذا لا يغاير أن يكون الرسول إليه من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - سعد بن معاذ. انتهى. وقد عرفت ما في سعد بن معاذ، فلا تغفل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان" [55/ 321 و 322 و 323 و 324] (119)، و (البخاريّ) في "علامات النبوّة" (3613)، و"التفسير" (4846)، وفي "خلق أفعال العباد" (70)، و (أحمد) في "مسنده" (3/ 137 و 145 و 287)، و (عبد بن حُميد) في "مسنده" (1209)، و (النسائيّ) في "فضائل الصحابة" من "الكبرى" (123)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (197 و 198 و 199)، و (أبو نُعيم) في "مستخرجه" (310 و 311 و 312 و 313)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (7168)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (3331 و 3427)، و (الطبرانيّ) في "المعجم الكبير" (1309)، و (الحاكم) في "مستدركه" (3/ 235)، والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

1 - (منها): تحذير المؤمن من أن يحبط عمله بسبب ارتكاب المعاصي؛ لأنها مناقضة للإيمان، وهو وجه المطابقة في إيراد الحديث في "كتاب الإيمان".

وقد عقد الإمام البخاريّ في "صحيحه" لهذا بابًا، فقال: [باب خوف المؤمن من أن يَحْبَطَ عمله، وهو لا يشعر]، وقال إبراهيم التيميّ: ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مُكَذِّبًا، وقال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحدٌ يقول: إنه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015