جَرَت، وشَخَبَ اللبن، وكلُّ مائع شَخْبًا: دَرَّ، وسالَ، وشَخَبْتُهُ أنا يتعدّى، ولا يتعدّى. انتهى (?).

وقال القرطبيّ: قوله: "فشَخَبت" بالشين المعجمة، وهو بالخاء المعجمة، وبفتحها في الماضي، وضمّها في المضارع، وقد تفتح، ومعناه: قال ابن دُريد: كلُّ شيء: سال، فهو شَخْبٌ، بضم الشين، وفتحها، وهو: ما خرج من الضرع من اللبن، وكأنه الدُّفْعَة منه، ومنه المثلُ: شُخْبٌ في الأرض، وشُخْبٌ في الإناء، يقال للذي يُصيب مرّةً، ويُخطئ في أخرى؛ تشبيهًا له بالحالب الذي يَفعل ذلك. انتهى (?).

(حَتَّى مَاتَ، فَرَآهُ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو) مرفوع على الفاعليّة: أي رأى الطفيل هذا الرجل الذي تسبب للموت بقطع براجمه (فِي مَنَامِهِ): أي في حال نومه، فـ "المنام" مصدر ميميّ لـ "نام"، (فَرَآهُ وَهَيْئَتُهُ حَسَنَةٌ) جملة في محلّ نصب على الحال من المفعول، و"الْهَيْئَةُ" - بفتح، فسكون -: الحالة الظاهرة، يقال: هاءَ يَهُوءُ، ويَهِيءُ هَيْئَةً حَسَنةً: إذا صار إليها (?)

والمعنى هنا: أن الطفيل رأى الرجل وحالته حسنةٌ.

(وَرَآهُ) حال كونه (مُغَطِّيًا) بصيغة اسم الفاعل، وقوله: (يَدَيْهِ) منصوب على المفعولية لاسم الفاعل؛ لكونه حالًا، كما قال في "الخلاصة":

كَفِعْلِهِ اسْمُ الْفَاعِلِ فِي الْعَمَلِ ... إِنْ كَانَ عَنْ مُضِيِّهِ بِمَعْزِلِ

وَوَلي اسْتِفْهَامًا اوْ حَرْفَ نِدَا ... أَوْ نَفْيًا اوْ جَا صِفَةً أَوْ مُسْنَدَا

(فَقَالَ) الطفيل (لَهُ) أي للرجل (مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ؟ ) أي هل غفر لك، أم ماذا؟ .

وفي رواية ابن حبان المذكورة: "ثم إنه جاء فيما يرى النائم من الليل إلى الطفيل بن عمرو في شَارَةٍ حَسَنَة، وهو مُخَمِّرٌ يده، فقال له الطفيل: أفلان؟ ، قال: نعم، قال: كيف فَعَلْتَ؟ قال: صَنَعَ بي ربيّ خَيْرًا، غفر لي بهجرتي إلى نبيّه - صلى الله عليه وسلم - ...

طور بواسطة نورين ميديا © 2015