الصحيح أن أقل الجمع اثنان، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
وقوله: (فَاجْتَوَى الْمَدِينَةَ) أي كَرِهَ الْمُقَام بها؛ لضَجَر، ونوع سَقَم، قال أبو عُبيد، والجوهريّ، وغيرهما: اجتويتُ البلد: إذا كرهت المقام بها، وإن كنت في نعمة (?)، قال الخطّابيّ: أصل الاجتواء: استيبال (?) المكان، وكراهية الْمُقَام فيه؛ لمضرّة لحقته، وأصله من الجوى، وهو فساد الجوف. انتهى (?).
وقال المازريّ: قال أبو عبيد: اجتويتُ البلاد: إذا كَرِهتَها، وإن كانت موافقةً لك في بدنك، واستبلتها: إذا أحببتها، وإن لم توافقك في بدنك، ومنه قول ابن دُريد:
فِي كُلِّ يَوْمٍ مَنْزِلٌ مُسْتَوْبَلٌ ... يَشْتَفُّ مَاءَ مُهْجَتِي أَوْ مُجْتَوَى (?)
(فَمَرِضَ) بكسر الراء، قال الفيّوميّ: مرِضَ الحيوانُ مَرَضًا، من باب تَعِبَ، والْمَرَضُ: حالةٌ خارجة عن الطبع، ضارَّةٌ بالفعل، ويُعْلَم من هذا أن الآلام والأورام أعراضٌ عن المرَض، وقال ابن فارس: الْمَرَضُ: كلُّ ما خرج به الإنسان عن حدّ الصحّة من علّة، أو نِفَاق، أو تقصير في أمر، ومَرِضَ مَرْضًا: - أي من باب فِهِمَ فَهْمًا - لغة قليلةُ الاستعمال، قال الأصمعيّ: قرأت على أبي عمرو بن العلاء: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} [البقرة: 10]، فقال لي: "مَرْضٌ" يا غلام: أي بالسكون، والفاعل من الأول مَريضٌ، وجمعه مَرْضى، ومن الثانية مارضٌ، قال [من الرجز]:
لَيْسَ بِمَهْزُولٍ وَلَا بِمَارِضٍ
وُيعدَّى بالهمزة، فيقال: أمرضه الله. انتهى (?).
وفي رواية ابن حبّان في "صحيحه" من طريق إسماعيل بن عليّة، عن الحجاج الصوّاف: "فحُمّ ذلك الرجل حُمَّى شديدةً".