و"هل قام زيد"، و"اضرب زيدًا"، ونحوهنّ، كما تقع "نعم"، وزعم ابن الحاجب أنَّها إنما تقع بعد الاستفهام، نحو قوله تعالى: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ} [يونس: 53]، ولا تقع عند الجميع إلَّا قبل القسم، وإذا قيل: "إي والله"، ثم أُسقطت الواو جاز سكون الياء وفتحُها وحذفها، وعلى الأول فيلتقي ساكنان على غير حدّهما. انتهى كلام ابن هشام (?)، وإلى هذا أشار شيخنا عبد الباسط في "نظم المغني"، حيث قال:

............................. ... وَ"إِي" بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ وَارِدَهْ

حَرْفَ جَوَابٍ كَـ "نَعَمْ " ويُشْتَرَطْ ... إِتْبَاعُهُ بِقَسَمٍ بِلَا غَلَطْ

وَالْحَرْفُ إِنْ يُحْذَفْ فَيَاءً احْذِفِ ... أَوْ سَاكِنًا أَوْ بِانْفِتَاحِهِ يَفِي

(وَاللهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ جُنْدَبٌ) - رضي الله عنه - (عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي هَذَا الْمَسْجِدِ) أي مسجد البصرة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث جندب بن عبد الله - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان" [50/ 314 و 315] (113)،

و(البخاريّ) في "الجنائز" (1464)، و"أحاديث بني إسرائيل" (3463)، و (ابن حبّان) (5988 و 5989)، و (ابن منده) في "الإيمان" (647 و 648)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (2525)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (1527)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (135)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (301 و 302)، و (الطبرانيّ) في "المعجم الكبير" (1664)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (8/ 24) والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

1 - (منها): بيان تحريم قتل نفس القاتل، وكذا غيره؛ لأنه منافٍ للإيمان بتقدير الله تعالى، وهو وجه المطابقة لذكره هنا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015