عَلَى عَمَل مَعْلُوم، وَيُحْمَل الزَّجْر عَلَى مَا إِذَا كَانَ عَلَى عَمَل مَجْهُول، ذكره في "الفتح" (?).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه الجمهور من حمل النهي على التنزيه هو الأرجح؛ لما تقدّم عن ابن عبّاس -رضي الله عنهما- حيث قال: "احتجم النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وأعطى الحجام أجره، ولو عَلِم كراهية لم يُعطه"، وفي لفظ: "ولو كان حرامًا لم يُعطه"، ولحديث أنس -رضي الله عنه-: "وكلّم أهله، فوضعوا عنه من خراجه"، فإن فيه تقريره -صلى الله عليه وسلم- له على أخذ الأجرة من الحجامة، ودفعها خراجًا لمواليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف رحمه الله أوّل الكتاب قال:
[4032] ( ... ) - (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ -يَعْنِي الْفَزَارِيَّ- عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّام، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ، وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ، وَلَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ").
رجال هذا الإسناد: أربعة:
1 - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، ثم المكيّ، تقدّم قريبًا.
2 - (مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ) ابن معاوية الفزاريّ، تقدّم في الباب الماضي.
والباقيان ذُكرا قبله.
[تنبيه]: هذا الإسناد من رباعيّات المصنّف رحمه الله، وهو (270) من رباعيّات الكتاب.
وقوله: (وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ) قال الفيّوميّ رحمه الله: "الْقُسط" بالضمّ: بَخُور معروفٌ، قال ابن فارس: عربيّ. انتهى (?).
وقال ابن الأثير رحمه الله: "الْقُسط": ضربٌ من الطيب، وقيل: هو العُود،