الأبدان؛ لجذب الحرارة الخارجة لها إلى سطح البدن، ويؤخذ من هذا أن الخطاب أيضًا لغير الشيوخ؛ لقلّة الحرارة في أبدانهم، وقد أخرج الطبريّ بسند صحيح، عن ابن سيرين قال: "إذا بلغ الرجل أربعين سنةً لم يحتجم"، قال الطبريّ: وذلك أنه يصير من حينئذ في انتقاص من عمره، وانحلال من قُوَى جسده، فلا ينبغي أن يزيده وَهْيًا لإخراج الدم. انتهى.

وهو محمول على من لم تتعين حاجته إليه، وعلى من لم يَعْتَدْ به، وقد قال ابن سينا في أرجوزته:

وَمَنْ يَكُنْ تَعَوَّدَ الْفِصَادَهْ ... فَلَا يَكُنْ يَقْطَعُ تِلْكَ الْعَادَهْ

ثم أشار إلى أنه يُقَلِّل ذلك بالتدريج إلى أن ينقطع جملةً في عشر الثمانين. انتهى (?).

(أَوْ) للشكّ من الراوي (هُوَ مِنْ أَمْثَلِ) هو بمعنى أفضل، قال ابن الأثير رحمه الله: يقال: هذا أمثل من هذا؛ أي: أفضل، وأدنى إلى الخير، وأماثل الناس: خيارهم. انتهى (?). (دَوَائِكُمْ") "ومن" يَحتمل أن تكون للبيان، وأن تكون للتبعيض، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [33/ 4031 و 4032 و 4033] (1577)، و (البخاريّ) في "الإجارة" (2102 و 2210 و 2277 و 2281) و"الطبّ" (5696)، و (أبو داود) في "الإجارة" (3424)، و (الترمذيّ) في "البيوع" (1278)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (4/ 373 و 376)، و (مالك) في "الموطأ" (2/ 974)، و (الشافعيّ) في "مسنده" (1/ 191)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (5/ 33 و 58)، و (الحميديّ) في "مسنده" (2/ 510)، و (أحمد) في "مسنده"

طور بواسطة نورين ميديا © 2015