وقوله: ("شَرُّ الْكَسْب مَهْرُ الْبَغِيِّ") وفي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - عند البخاريّ: "نَهَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، عَن كَسْب الْإمَاء"، زَادَ أَبُو دَاوُدَ، مِنْ حَدِيث رَافِع بْن خَدِيجٍ: "نَهَى عَن كَسْب الْأَمَة، حَتَّى يُعْلَم مِنْ أَيْنَ هُوَ؟ "، فَعُرِفَ بِذَلِكَ النَّهْيُ، وَالْمُرَاد بِهِ كَسْبهَا بالزِّنَا، لَا بِالْعَمَلِ الْمُبَاح، وتقدّم تمام البحث فيه في شرح حديث أبي مسعود - رضي الله عنه - قبله.

وقوله: (وَكسْبُ الْحَجَّامِ") وفي حديث أبي جحيفة - رضي الله عنه - عند البخاريّ: "نهى عن ثَمَن الدَّم"، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَاد بِه، فَقِيلَ: أُجْرَة الْحِجَامَة، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى ظَاهِره، وَالْمُرَاد تَحْرِيم بَيْع الدَّم، كَمَا حُرِّمَ بَيْع الْمَيْتَة وَالْخِنْزِير، وَهُوَ حَرَام إِجْمَاعًا، أَعْنِي بَيْع الدَّم، وَأَخْذ ثَمَنه.

قال النوويّ - رحمه الله -: وأما كسب الحجام، وكونه خبيثًا، ومن شرّ الكسب، ففيه دليل لمن يقول بتحريمه (?)، وقد اختلف العلماء في كسب الحجام، والأرجح جوازه، وسيأتي تمام البحث فيه بعد باب - إن شاء الله تعالى -.

مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث رافع بن خَدِيج - رضي الله عنه - هذا من أفراد المصنّف - رحمه الله -.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [31/ 4004 و 4005 و 4006 و 4007] (1568)، و (أبو داود) في "البيوع" (3421)، و (الترمذيّ) في "البيوع" (1275)، و (النسائيّ) في "البيوع" (7/ 190) و"الكبرى" (3/ 111)، و (أحمد) في "مسنده" (4/ 140 و 141 و 4/ 464 و 465)، و (الدارميّ) في "سننه" (2621)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (3/ 355 - 356) و"الطبرانيّ) في "الكبير" (4/ 243)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (6/ 337)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

وبالسند المتّصل إلى المؤلف - رحمه الله - أوّل الكتاب قال:

[4005] ( ... ) - (حَدثنَا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ قَارِظٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015