مِنْ أَهْلِ النَّارِ"، فَإِنَّهُ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا، وَقَدْ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إِلَى النَّارِ"، فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ، إِذْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْل، لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاح، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِذَلِكَ، فَقَالَ: "اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولهُ"، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا، فَنَادَى فِي النَّاسِ: "إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ اللهَ يُوَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
1 - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الحافظ الْكِسّيّ، تقدّم قريبًا.
2 - (مَعْمَرٌ) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، ثم اليمنيّ، ثقة ثبتٌ فاضلٌ، من كبار [7] (ت 154) (ع) تقدم في "المقدمة" 4/ 18.
3 - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم الإمام الحجة المثبت، تقدّم قريبًا.
4 - (ابْنُ الْمُسَيِّبِ) هو: سعيد بن الْمُسَيّب بن حَزْن بن أبي وهب، الإمام الحجة الشهير، من كبار [3] (ت 94) (ع) تقدم في "المقدمة" 6/ 71.
5 - (أَبُو هُرَيْرَةَ) الصحابيّ الشهير - رضي الله عنه - تقدم في "المقدمة" 2/ 4، والباقيان تقدّما في السند الماضي، والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
1 - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف رحمه الله تعالى، وفيه شيخان للمصنّف، قرن بينهما، وفيه التحديث، والعنعنة من صيغ الأداء.
2 - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول ما أخرج له ابن ماجة، والثاني تفرّد به هو والترمذيّ، وعلّق له البخاريّ.
3 - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: الزهريّ، عن ابن المسيّب.
4 - (ومنها): أن فيه ابن المسيِّب أحد الفقهاء السبعة، وقد تقدّموا غير مرّة.
5 - (ومنها): أن هذا أصحّ أسانيد أبي هريرة - رضي الله عنه -، وقيل: أصحّ أسانيده أبو الزناد، عن الأعرج، عنه، وقيل: حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عنه، وإلى هذا أشار السيوطيّ - رَحِمَهُ اللهُ - في "الفيّة الحديث" حيث قال: