إليه، أو من نَفَس الروضة: وهو طِيبُ روائحها، فيتفرّج به عنه، يقال: أنت في نَفَس من أمرك، واعْمَل وأنت في نفَس من عُمرك؛ أي: في سَعَة، وفُسْحة قبل المرَض، والْهَرَم، ونحوهما. انتهى (?).
ومعنى "فليُنفس" هنا: فليمدّ، وليؤخّر المطالبة، وقيل: معناه: يُفرّج عنه، إما بإمهال، أو أداء، أو إبراء، أو وساطة، أو تأخير مطالبة، ونحوها (عَنْ مُعْسِرٍ) أي: فقير (أَوْ يَضَعْ عَنْهُ") بالجزم عطفًا على "يتنفّس"؛ أي: يحطّ بعض ديونه عن المعسر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي قتادة - رضي الله عنه - هذا من أفراد المصنف - رحمه الله -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [28/ 3993 و 3994] (1563)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (4/ 546)، و (أحمد) في "مسنده" (5/ 300 و 308)، و (عبد بن حميد) في "مسنده" (1/ 97)، و (الدارميّ) في "سننه" (2/ 340)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (5/ 356 - 357) و"المعرفة" (4/ 492)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان فضل التنفيس عن المعسر بتأخير المطالبة إلى أن يتيسّر له القضاء.
2 - (ومنها): بيان فضل وضع بعض الديون عن المدين.
3 - (ومنها): الحثّ على التيسير، والترغيب فيه.
4 - (ومنها): بيان فضل الصحابيّ الجليل أبي قتادة الأنصاريّ - رضي الله عنه -، وشدّة رأفته بالمساكين، فقد بكى لَمّا ذكر له المديون كونه معسرًا، وتذكّر ما سمعه من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من فضل التنفيس عن الغريم، والمحو عنه، ففعل ذلك، كما سيأتي في رواية أبي عوانة.