("أَرَأَيْتَكَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ) أي: من الإدراك، وفي الرواية التالية: "إذا منع الله الثمرة". وقال القرطبيّ: أي إذا مَنَعَ تكاملها، وطِيبها؛ لأن الثمرة قد كانت موجودة، مُزهية حين البيع، كما قال في الرواية الأخرى: "إن لم يُثمرها الله" أي: لم يُكمل ثمرتها. انتهى (?).
(بِمَ) أي: بأيّ وجه؛ أي: في مقابلة أيّ شيء (تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ؟ ") أي: الثمن الذي يدفعه في مقابلة هذه الثمرة التالفة، يعني أنه لو تَلِفَت الثمرة، لانتَفَى في مقابلتها العوضُ، فكيف تأكله بغير عوض؟ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [25/ 3970 و 3971 و 3972] (1555)، و (البخاريّ) في "الزكاة" (1488) و"البيوع" (2195 و 2197 و 2199 و 2208)، و (أبو داود) في "البيوع" (3271)، و (الترمذيّ) في "البيوع" (6228)، و (النسائيّ) في "البيوع" (7/ 264)، و (ابن ماجه) في "التجارات" (2217)، و (مالك) في "الموطّإ" (2/ 618)، و (الشافعيّ) في "مسنده" (2/ 148 - 149)، و (أحمد) في "مسنده" (3/ 115)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (4990)، و (الطحاويّ) في "معاني الآثار" (2/ 24)، و (ابن الجارود) في "المنتقى" (604)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (5/ 300 و 301) و"الصغرى" (5/ 86) و"المعرفة" (4/ 321)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (2081)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): أنه استُدِلّ به على وضع الجوائح في الثمر، يُشتَرى بعد بُدُوّ صلاحه، ثم تصيبه جائحة، وقد اختلف فيه العلماء، وقد مضى بيانه مستوفًى في شرح حديث جابر - رضي الله عنه - المذكور قبل هذا.