وظاهره حرمة الأخذ، ووجوب وضع الجائحة، وبه يقول أحمد، وأصحاب الحديث، قالوا: وضع الجائحة لازم بقدر ما هلك.
وقال الخطّابيّ: هي لندب الوضع من طريق المعروف، والإحسان عند الفقهاء.
وقيل: هو محمول على ما هلك قبل تسليم المبيع إلى المشتري، فإنه في ضمان البائع، بخلاف ما هلك بعد التسليم؛ لأن المبيع قد خرج عن عُهْدة البائع بالتسليم إلى المشتري، فلا يلزمه ضمان ما يَعتريه بعده، واستُدلّ على ذلك بحديث أبي سعيد - رضي الله عنه - الآتي في الباب التالي؛ لأنه لو كانت الجوائح موضوعةً، لم يصر مديونًا بسببها، وسيأتي تمام البحث في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - هذا من أفراد المصنف - رحمه الله -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنف) هنا [25/ 3968 و 3969] (1554)، و (أبو داود) في "البيوع" (3374 و 3470)، و (النسائيّ) في "البيوع" (7/ 264 و 265) و"الكبرى" (4/ 19)، و (ابن ماجه) في "التجارات" (2219)، و (أحمد) في "مسنده" (13908)، و (الدارميّ) في "سننه" (2/ 252)، و (ابن الجارود) في "المنتقى" (639)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (5034 و 5035)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (3/ 333)، و (الدارقطنيّ) في "سننه" (3/ 30 و 31)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (5/ 306)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان النهي عن أخذ شيء في مقابل ما أصابه الجوائح، من الثمار؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا".
2 - (ومنها): بيان وجوب وضع الجائحة، وبه يقول بعض أهل العلم، وهو الراجح، كما سيأتي بيانه في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -.