(أَنْ يَزْرَعَهَا) بفتح أوله مبنيًّا للفاعل؛ أي: يزرع أرضه بنفسه (أَوْ يُزْرِعَهَا) بضمّ أوله مبنيًّا للمفعول؛ أي: يُعطيها لغيره لِينتفع بزراعتها (وَكَرِهَ كِرَاءَهَا) الظاهر أنه الكراء المذكور، من الثلث، والربع، والطعام المسمّى، فيكون عطفه على ما قبله للتاكيد، وقوله: (وَمَا سِوَى ذَلِكَ) يَحْتَمِل أن يكون معطوفًا على ما قبله، فيكون المعنى: وكره المذكور، وغير ذلك، مما يُفسدُ العقدَ، كان يؤاجره على الماذيانات، وأقبال الجداول، كما يأتي في الباب التالي: "كان الناس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤاجرون على الماذيانات، وأقبال الجداول، فيسلم هذا، ويَهلك هذا، ويسلم هذا، ويهلك هذا، فلم يكن للناس كراءٌ إلا هذا، فلذلك زجر عنه".

ويَحْتَمِل أن يكون "ما سوى ذلك" مبتدأ خبره محذوف، تقديره: جائزٌ، يعني أن ما سوى ما ذُكر من الثلث، والربع، والطعام المسمّى، جائز أن يكون أجرة للأرض، وذلك مثل الدراهم، والدنانير المسمّى، فيكون بمعنى قول رافع - رضي الله عنه - في الباب التالي، لَمّا سئل عن كرائها بالدينار والدرهم، قال: "أما بالذهب والورِق، فلا باس به"، وبمعنى قوله الآتي أيضًا: "فأما شيء معلوم، مضمون، فلا بأس به"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.

مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث رافع بن خَدِيج، عن رجل من عمومته - رضي الله عنهما - هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [19/ 3938 و 3939 و 3940 و 3941 و 3942 و 3943] (1548)، و (البخاريّ) في "الحرث والمزارعة" (2339 و 2346 و 2347)، و (أبو داود) في "البيوع والإجارات" (3395 و 3396)، و (النسائيّ) في "البيوع" (7/ 41 - 42)، و"الكبرى" (3/ 97)، و (ابن ماجه) في "الرهون" (2465)، و (أحمد) في "مسنده" (3/ 465 و 4/ 169)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (4/ 248)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (3/ 315)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (6/ 131)، والله تعالى أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015