عن سؤاله (سَمِعْتُ عَمَّيَّ) بصيغة التثنية، أحدهما ظُهير بن رافع، كما يأتي في رواية أبي النجاشيّ، والآخر قال الكاباذيّ: لم أقف على اسمه، وذَكَر غيره أن اسمه مُظَهَّر - بضمّ الميم، وفتح الظاء، وتشديد الهاء المكسورة، وضبطه عبد الغنيّ، وابن ماكولا، هكذا زعم بعض من صنّف في المبهمات. قال الحافظ: ورأيت في "الصحابة" لأبي القاسم البغويّ، ولأبي عليّ بن السكن من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن يسار، عن رافع بن خديج: "أن بعض عمومته"، قال سعيد: زعم قتادة أن اسمه مُهَيْر، فذكر الحديث، فهذا أولى أن يُعتمد، وهو بوزن أخيه ظُهير، كلاهما بالتصغير. انتهى (?).
وقوله: (وَكَانَا قَدْ شَهِدَا بَدْرًا) أنكر هذا الدمياطي، وقال: إنما شَهِدا أُحُدًا، واعتَمَد على ابن سعد في ذلك، قال الحافظ: ومن أثبت شهودهما أثبتُ ممن نفاه. انتهى (?).
(يُحَدِّثَانِ أَهْلَ الدَّارِ) أي: أهل القرية (أَن رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْض، قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ فِي عَهْدِ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَن الأَرْضَ تُكْرَى، ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ الله أَنْ يَكُونَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا) أي: من النهي (لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ، فتَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ)؛ أي: تورّعًا، واحتياطًا.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.
(19) - (بَابُ كِرَاءِ الأَرْضِ بِالطَّعَامِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلف رحمه الله أوّل الكتاب قال:
[3938] (1548) - (وَحَدَّثَنِي عَلِي بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، ويعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ