قال الجامع عفا الله تعالى عنه: استدلال القائلين بالمماثلة في القصاص بهذا الحديث، وإن ضعّفه ابن دقيق العيد، إلا أن لهم أدلّة أخرى، فقد استدلّوا بقوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} الآية [النحل: 126]، وقوله: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} الآية [البقرة: 194]، وقوله: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} الآية [الشورى: 40]، وحديث رَضّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - رأسَ اليهوديّ الذي رَضَّ رأس الجارية، وغيرِ ذلك من الأدلة، وسيأتي تمام البحث فيه في محلّه - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[308] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ (ح) وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كُلُّهُمْ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية، وكلهم تقدّموا في الباب الماضي، غير:
1 - (يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ الْحَاثِيِّ) البصريّ، ثقةٌ [10] (ت 248) (م 4) تقدم في "الإيمان" 14/ 165.
2 - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) بن عُبيد بن سُليم الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبت [8] (ت 186) تقدم في "الإيمان" 35/ 243.
وقوله: (جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد.
وقوله: (عَبْثَرُ) بفتح العين المهملة، وسكون الموحّدة، وفتح الثاء المثلّثة، هو: ابن القاسم الزّبَيديّ.
وقوله: (يَعْني ابْنَ الْحَارِثِ) العناية من المصنّف، وقد تقدّم توجيهها غير مرّة.
وقوله: (كُلُّهُمْ) أي كلّ الثلاثة: جرير، وعَبْثَرُ، وشعبة.
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بالإسناد الماضي، وهو إسناد وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.