وقوله: (وَعَنْ كُلِّ ثَمَرٍ بِخَرْصِهِ) بفتح الخاء المعجمة، وكسرها، كما مرّ توجيهه؛ أي: ونهى عن بيع كلّ ثمر بقدره من جنسه.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه قبل حديثين.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف رحمهُ اللهُ أوّل الكتاب قال:
[3890] ( ... ) - (حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، وَزُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَة، وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِتَمْرٍ بِكَيْلٍ مُسَمًّى، إِنْ زَادَ فَلِي، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلّهم تقدّموا في البابين الماضيين، و "إسماعيل بن إبراهيم" هو: ابن عُليّة، و "أيوب" هو: السَّخْتيانيّ.
وقوله: (وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ) "أن" مصدريّة، والمصدر المؤوّل خبر "المزابنةُ".
وقوله: (مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ) أي: من الثمار، و"في" هنا بمعنى "على"، كما قوله تعالى: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71].
وقوله: (بِتَمْرٍ) متعلّقٌ بـ "يُباع"، والباء للمقابلة.
وقوله: (بِكَيْلٍ مُسَمًّى) أي: بكيل معيّن، وهو بدل من الجارّ والمجرور قبله بإعادة الجارّ.
وقوله: (إِنْ زَادَ فَلِي ... إلخ) حال من نائب فاعل "يباع" بتقدير القول؛ أي: ببيعه قائلًا: إن زاد التمر المخروص على ما يساوي الكيل فهو لي، وإن نقص فعليّ بتشديد الياء؛ أي: عليّ غُرْمه لك.
وحاصل المعنى: أن البائع يقول للمشتري: إن زاد ما في رؤوس النخل في الكيل على التمر، فالزائد لي، وإن نقص عنه، فالخسارة عليّ.
قال في "الفتح": وهذا أصل المزابنة، وألحق الشافعيّ بذلك كل بيع مجهول بمجهول، أو بمعلوم من جنس يجري الربا في نقده، قال: وأما من