وقال الطيبيّ: التردّي في الأصل: التعرّض للهلاك من الردى، وشاع في التدهور؛ لإفضائه إلى الهَلَكَة، والمراد به هنا أن يتهوّر الإنسان، فيرمي نفسه من جبل. انتهى (?). (فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ) أي ينزل من جبال النار إلى أوديتها (خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا) قال الطيبيّ: وفي تعذيب الفسّاق بما هو من جنس أفعالهم حِكَمٌ لا تخفى على المتفكّرين من أولي الألباب. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا متفق عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان" [49/ 307 و 308] (109)، و (البخاريّ) في "الجنائز" (1365 و 5778)، و (أبو داود) في "الطبّ" (3872)، و (الترمذيّ) في "الطبّ" (2043)، و (ابن ماجه) في "الطبّ" (3465)، و (النسائيّ) في "الجنائز" (1965) وفي "الكبرى" (2092)، و (أبو داود الطيالسيّ) في "مسنده" (2416)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 254 و 478 و 488)، و (الدارمي) في "سننه" (2/ 192)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (123 و 124 و 125)، و (أبو نُعيم) في "مستخرجه" (293 و 294 و 295)، و (ابن منده) في "الإيمان" (627 و 628 و 629)، و (الطحاويّ) في "مشكل الآثار" (196 و 197)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (8/ 23 - 24 و 9/ 355)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان أن هذه الأشياء تنافي كمال الإيمان، وهو وجه المطابقة في إيراد هذا الحديث في "كتاب الإيمان".
2 - (ومنها): تحريم قتل الإنسان نفسه، وأنه من كبائر الذنوب التي يستحقّ بها العذاب الأليم.
3 - (ومنها): أن جزاء من قتل نفسه بشيء أن يعذّب بذلك الشيء.