وعظيم القدر أكثر مما لغيرها، فينبغي لمصلّيها أن يَظْهَر عليه عَقِبها من التحفّظ على دينه، والتحرّز على إيمانه أكثر مما ينبغي له عَقِبَ غيرها؛ لأن الصلاة حقّها أن تنهى عن الفحشاء والمنكر، كما قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} الآية [العنكبوت: 45]: أي تحمل على الامتناع عن ذلك مما يَحْدُث في قلب المصلّي بسببها من النور، والانشراح، والخوف من الله تعالى، والحياء منه، ولهذا أشار النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بقوله: "من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد من الله إلا بعدًا" (?)، وإذا كان هذا في الصلوات كلّها، كانت الوسطى بذلك أولى، وحقّها في ذلك أكثر، وأوفى، فمن اجترأ بعدها على اليمين الغموس التي يأكل بها مال الغير، كان إثمه أشدّ، وقلبه أفسد، والله تعالى أعلم.