خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا، إِلَّا مَنَّهُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْفَاجِر، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
1 - (أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ) هو: محمد بن خلّاد بن كثير البصريّ، ثقة [10] (ت 240) (م د س ق) تقدم في "المقدمة" 5/ 31.
2 - (يَحْيَى الْقَطَّانُ) هو: يحيى بن سعيد بن فَرُّوخ، أبو سعيد البصريّ الإمام الحجة الثبت الناقد البصير [9] (ت 198) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ 1 ص 385.
3 - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ الإمام الحجة الثبت الفقيه الكوفيّ [7] (ت 161) (ع) تقدم في "المقدمة" 1/ 1.
4 - (سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ) تقدم قريبًا.
5 - (سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْهِرٍ) الْفَزَاريّ الكوفيّ، [4]، ووهم من ذكره في "الصحابة".
رَوَى عن خَرَشة بن الْحُرّ، وعنه إبراهيم النخعيّ، وهو من أقرانه، والأعمش.
قال النسائيّ: ثقة، وقال العجليّ: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره ابن منده في "كتاب الصحابة"، وخَطّأه أبو نعيم، وقال: بل هو تابعيّ.
أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، وحديث (2484): "أما الطرق التي رأيتَ عن يسارك، فهي طرق أصحاب الشمال ... ".
والباقيان تقدّما في السند الماضي.
وقوله: (لَا يُعْطِي شَيْئًا) ببناء الفعل للفاعل.
وقوله: (إِلَّا مَنَّهُ) أي عدّده على الْمُعْطى له، يقال: مَنَنتُ عليه منًّا: إذا عَدَّدتَ له ما فعلتَ له من الصنائع، مثلُ أن تقول: أعطيتك، وفعلتُ لك، وهو تكديرٌ، وتغييرٌ تنكسر منه القلوب، فلهذا نَهَى الشارع عنه بقوله: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة: 264] الآية، ومن هنا يقال: الْمَنُّ أخو المنّ: أي الامتنان