وقال الأوزاعيّ: أتى القاسمُ بن مُخَيْمِرة عمرَ بن عبد العزيز، ففَرَض له، وأمر له بغلام، فقال: الحمد لله الذي أغناني عن التجارة، قال: وكان له شريك كان إذا رَيح قاسمه، ثم قعد في بيته، فلا يخرج حتى يأكله، قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ما أحْسُبُه سَمِع من ابن أبي موسى، وكان من خيار الناس، ومن صالحي أهل الكوفة، انتقل منها إلى الشام مُرَابطًا، وقال في موضع آخر: سأل عائشة عما يَلْبَس المحرم.

قال الجامع عفا الله عنه: قول ابن حبّان: ما أحسبه سمع من ابن أبي موسى، فيه نظر لا يخفى، فقد أخرج له مسلم هذا الحديث من روايته عنه، وقد صرّح بأنه حدّثه، فكيف يستقيم هذا الحسبان؟ , اللهمّ إلا أن يريد بابن أبي موسى غير أبي بردة، فليُتأمّل، والله تعالى أعلم.

قال خليفة وغير واحد: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وقال عمرو بن عليّ وغيره: مات سنة مائة، وقيل: سنة إحدى ومائة.

أخرج له البخاريّ في "التعاليق"، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، وحديث (276): "ثلاثة أيام ولياليهنّ للمسافر ... ".

و"أَبُو بُرْدَةَ"، و"أَبُو مُوسَى الأشعريّ" تقدّما قبل باب، والله تعالى أعلم.

لطائف هذا الإسناد:

1 - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف رحمه الله تعالى، وفيه التحديث، والعنعنة، من صيغ الأداء.

2 - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، وأخرج له البخاري في التعاليق، وأبو داود في "المراسيل"، وغير القاسم، فعلّق له البخاريّ.

3 - (ومنها): أنه مسلسل بالشاميين غير شيخه، فبغداديّ، وأبي بردة، وأبي موسى، فكوفيّان.

4 - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: القاسم، عن أبي بردة، والابن عن أبيه: أبي بردة عن أبي موسى - رضي الله عنه -.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015