أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان" [46/ 292 و 293] (103)، و (البخاريّ) في "الجنائز" (1294 و 1297 و 1298)، و"المناقب" (3519)، و (الترمذيّ) في "الجنائز" (999)، و (النسائيّ) في "الجنائز" (1860 و 1862 و 1864)، وفي "الكبرى" (1987 و 1989 و 1991)، و (ابن ماجه) في "الجنائز" (1584)، و (أحمد) 1/ 386 و 432 و 42 4 و 456 و 465)، و (ابن الجارود) (516)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (3149)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (4/ 63 و 64)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (1533)، والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

1 - (منها): بيان تحريم ما ذُكِر فيه من ضرب الوجه وغيره؛ لأن ذلك مشعرٌ بعدم الرضا بالقضاء، فإن وقع التصريح بالاستحلال مع العلم بالتحريم، أو التسخّط مثلًا بما وقع، فإنه ارتداد عن الإسلام، أعاذنا الله من ذلك، وأماتنا على الإسلام بمنّه وكرمه آمين.

2 - (ومنها): أن هذه الأشياء من صنيع الجاهليّة، فيجب على المسلم الابتعاد عنها.

3 - (ومنها): وجوب الرضا بقضاء الله تعالى، والتسليم لأمره؛ لأنه تعالى أعلم بمصالح عباده، أرحم بهم منهم لأنفسهم، وإنما يبتليهم بالمصائب؛ إما ليكفّر عنهم سيّئاتهم، وإما ليرفع بها درجاتهم، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 143]، وقال تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216]، فواجب العبد إذا أُصيب بمصيبة أن يسترجع، وَيعلم أنه يُعَوَّض من عند الله تعالى خيرًا مما أُصيب به، كما قال الله تعالى: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)} [البقرة: 156 - 157].

وقد أخرج المصنّف في "صحيحه" من حديث أم سلمة - رضي الله عنها - أنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما من مسلم تصيبه مصيبة، فيقول ما أمره الله: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156]، اللهم أْجُرني في مصيبتي، وأَخْلِف لي خيرًا منها، إلا أخلف الله له خيرًا منها".

طور بواسطة نورين ميديا © 2015