أن أم سلمة زوج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أخبرته أنها لَمّا قَدِمت المدينة أخبرتهم، أنها بنت أبي أمية بن المغيرة، فكذَّبوها، وجعلوا يقولون: ما أكذب الغرائب، ثم أنشأ ناس منهم الحجّ، فقالوا: تكتبين إلى أهلك، فكتبت معهم، فرجعوا إلى المدينة، فصدّقوها، فازدادت عليهم كرامةً، فقالت: لَمّا وضعت زينب، جاءني النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يخطبني، فقلت: مثلي لا يُنْكَح، أما أنا فلا وَلَدَ فيّ، وأنا غَيُور، ذات عيال، قال - صلى الله عليه وسلم -: "أنا أكبر منكِ، وأما الغيرة فيُذهبها الله، وأما العيال فإلى الله وإلى رسوله"، فتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: "إني آتيكم الليلةَ"، قالت: فأخرجت حبات من شعير كانت في جَرّتي، وأخرجت شَحْمًا، فعَصَدت له، قال (?): فبات، ثم أصبح، فقال حين أصبح: "إن بك على أهلك كرامةً، إن شئت سبّعت لك، وإن أُسبِّع لك أسبّع لنسائي". انتهى (?).

(أقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا) أي ثلاث ليالٍ (وَقَالَ) - صلى الله عليه وسلم - لَمّا طلبت منه أن لا يخرج، ففي رواية عبد الرحمن بن حميد، عن عبد الملك الآتية: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين تزوّج أم سلمة، فدخل عليها، فأراد أن يخرج أخذت بثوبه" ("إِنَّهُ) الضمير للشأن، أي إن الأمر والشأن، وضمير الشأن هو الضمير الذي تفسّره الجملة بعده، قال ابن مالك - رحمه الله - في "الكافية الشافية":

وَمُضْمَرُ الشَّأْنِ ضَمِيرٌ فُسِّرَا ... بِجُمْلَةٍ كَـ "إِنَّهُ زَيْدٌ سَرَى"

للابْتِدَا أَوْ نَاسِخَاتِهِ انْتَسَبْ ... إِذَا أَتَى مُرْتَفِعًا أَوِ انْتَصَبْ

وَإِنْ يَكُنْ مَرْفُوعَ فِعْلٍ اسْتَتَرْ ... حَتْمًا وَإِلَّا فَتَرَاهُ قَدْ ظَهَرْ

فِي بَابِ "إِنَّ" اسْمًا كَثِيرًا يُحْذَفُ ... كَـ "إِنَّ مَنْ يَجْهَلْ يَسَلْ مَنْ يَعْرِفُ"

وَجَائِزٌ تَأْنِيثُهُ مَتْلُوَّ مَا ... أُنِّثَ أَوْ شَبِيهَ أُنْثَى فَاعْلَمَا

وَقَبْلَ مَا أُنِّثَ عُمْدَةً فَشَا ... تَأْنِيثُهُ كَـ "إِنَّهَا هِنْدٌ رَشَا" (?)

(لَيْسَ بِكِ) أي لا يتعلّق بك، ويقع بك (عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ) - بفتح الهاء والواو -: أي احتقار، قيل: المراد بالأهل قبيلتها، والباء للسببية، أي لا يلحق

طور بواسطة نورين ميديا © 2015