قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله السنديّ: حسنٌ جدًّا، وقد تقدّم تحقيقه.
والحاصل أن الأرجح أن هذا الحكم لا يخُصّ سالمًا، بل هو رخصة لكلّ من كان على مثل حال سالم من الضرورة، فتأمله بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أم سلمة - رضي الله عنها - هذا موقوفٌ، وهو من أفراد المصنّف - رحمه الله -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [7/ 3605] (1454)، و (النسائيّ) في "النكاح" (6/ 106) و"الكبرى" (3/ 304)، و (ابن ماجه) في "النكاح" (1947)، و (أحمد) في "مسنده" (6/ 312)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (3/ 122 - 123)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (4/ 127)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (7/ 460) و"المعرفة" (6/ 94)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.
(8) - (بَابُ إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - رحمه الله - المذكور أولَ الكتاب قال:
[3606] (1455) - (حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَعِنْدِي رَجُلٌ قَاعِدٌ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، قَالَتْ: فَقَالَ: "انْظُرْنَ إِخْوَتَكُنَّ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ").