أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة"، فجرى الداودي في "شرحه" على ظاهره، فقال: "تأمير مَن لم يبلغ".
وتُعُقِّب من وجهين:
[أحدهما]: أنه ليس فيه تصريح بأن أسامة كان الأمير؛ إذ يَحتمل أن يكون جَعَل الترجمة باسمه؛ لكونه وقعت له تلك الواقعة، لا لكونه كان الأمير.
[والثاني]: أنها إن كانت سنة سبع أو ثمان فما كان أسامة يومئذ إلا بالغًا؛ لأنهم ذكروا أنه كان له لما مات النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ثمانية عشر عامًا. انتهى (?).
(فَأَدْرَكْتُ رَجُلًا) وفي الرواية التالية: "فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ، فَهَزَمْنَاهُمْ، وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَكَفَّ عَنْهُ الْأَنْصَارِيُّ، وَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي، حَتَّى قَتَلْتُهُ".
قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله تعالى: اسمه - يعني: الرجل المقتول - مِرْداس بن عمرو الْفَدَكيّ، ويقال: مِرداس بن نَهِيك الْفَزَاريّ، وهو قول ابن الكلبيّ، قتله أُسامة، وساق القصة.
وقال صاحب "التنبيه": هو مِرْداس بن نَهِيك، قاله ابن بشكوال، وجزم به ابن القيّم في "الهدي"، وذكره الطبريّ، ويقال: مِرداس بن عمرو بن نَهِيك، وقال ابن طاهر: هو مِرداس بن عُمَر الفَدَكيّ. انتهى. نقله عنه الحافظ وليّ الدين العراقيّ، والظاهر أنه تحريفٌ من الكاتب، وإنما هو ابن عَمْرو بالواو في آخره، وهذا الرجل يقال فيه: مِرداس بن عمرو، ويقال: مِرداس بن نَهِيك، قاله الذهبيّ في "التجريد". انتهى (?).
وذكر ابن منده أن أبا سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سَرِيّةً فيها أسامة إلى بني ضَمْرة، فذكر قتل أسامة الرجل.
وقال ابن أبي عاصم في "الديات": حدثنا يعقوب بن حُميد، حدثنا يحيى بن سُليم، عن هشام بن حسان، عن الحسن، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث