وقوله: (جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ) يعني أن معمرًا، والأوزاعيّ، وابن جريج كلهم رووا هذا الحديث عن الزهريّ.
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أشار به إلى الإسناد الماضي، وهو إسناد الليث، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد، عن عبيد الله بن عديّ بن الخيار، عن المقداد بن الأسود.
وقوله: (أمَّا الْأَوْزَاعِيُّ، وَابْنُ جُرَيْجٍ فَفِي حَدِيثِهِمَا) هكذا وقع في كثير من النسخ بلفظ: "ففي حديثهما" بفاءين، وهذا هو الأصل، والجيِّد؛ لأن جواب "أما" يجب اقترانه بالفاء، كما قال في "الخلاصة":
"أَمَّا" كَـ"مَهْمَا يَكُ مِنْ شَيْءٍ" وَفَا ... لِتِلْوِ تِلْوِهَا وُجُوبًا أُلِفَا
ووقع في أكثر الأصول بلفظ: "في حديثهما" بفاء واحدة، وهذا أيضًا له وجه؛ لأنه قد تُحذف الفاء من جواب "أما" قليلًا، وإن قُدّر القول فلا يكون قليلًا، بل هو كثير، كما قال في "الخلاصة" أيضًا:
وَحَذْفُ ذِي الْفَا قَلَّ فِي نَثْرٍ إِذَا ... لَمْ يَكُ قَوْلٌ مَعَهَا قَدْ نُبِذَا
فالأولى هنا تقدير القول معها، فيكون تقدير الكلام: أما الأوزاعيّ، وابنُ جريج، فقالا في حديثهما: كذا، ومثل هذا في القرآن العزيز، وكلام العرب كثير، فمنه في القرآن قوله عز وجل:
{فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ}، أي فيقال لهم: أكفرتم؟ ، وقوله عز وجل: {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ} [الجاثية: 31]، ومنه قول الشاعر [من الطويل]:
فَأَمَّا الْقِتَالُ لَا قِتَالُ لَدَيْكُمُ ... وَلَكِنَّ سَيْرًا فِي عِرَاضِ الْمَوَاكِبِ
والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: رواية الأوزاعيّ التي أشار إليها المصنّف هنا، أخرجها ابن منده في "الإيمان" (1/ 203)، فقال:
(59) أنبأ أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مِهوان النيسابوريّ، حدثني أبي، ثنا دُحَيم، وهشام قالا: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعيّ، عن الزهريّ، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عَديّ بن الخيار، عن