فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هل نظرت إليها؟ " (امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ) قال صاحب "التنبيه": لا أعرف الرجل، ولا المرأة (?). (فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ ) وفي الرواية السابقة: "أنظرت إليها؟ قال: لا، قال: فاذهب، فانظر إليها"، وفي رواية للنسائيّ: "فأمره أن ينظر إليها"، ثم بيّن - صلى الله عليه وسلم - سبب أمره بالنظر إليها بقوله: (فَإِنَّ فِي عُيُونِ الْأَنْصَارِ) جمع عين، كفلس وفُلُوس، وفي الرواية السابقة: "فإن في أعين الأنصار"، وقوله: (شَيْئًا") قال النوويّ - رحمه الله -: هكذا الرواية المشهورة: "شيئًا" بالهمز، وهو واحد الأشياء، قيل: المراد صغرٌ، وقيل: زُرْقةٌ. انتهى (?).
وقال الغزاليّ في "الإحياء": اختُلِف في المراد بقوله: "شيئًا"، فقيل: عَمَشٌ، وقيل: صغرٌ، قال الحافظ: الثاني وقع في رواية أبي عوانة في "مستخرجه"، فهو المعتمد. انتهى (?).
قال أبو العبّاس القرطبيّ - رحمه الله -: هذا الأمر - يعني أمره - صلى الله عليه وسلم - الرجل بالنظر إلى المرأة المخطوبة - على جهة الإرشاد إلى المصلحة، فإنه إذا نظر إليها، فلعلّه يرى منها ما يُرغّبه في نكاحها، وقد نبّه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على هذا بقوله فيما ذكره أبو داود من حديث جابر - رضي الله عنه -، إذ قال: "إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل" (?)، ولا يقال مثلُ هذا