[ومنها]: أن قول ابن عبّاس: تزوّج ميمونة، وهو محرم، أي داخل الحرام، أو في الشهر الحرام، قال الأعشى [من الرمل]:

قَتَلُوا كِسْرَى بِلَيْلٍ مُحْرِمًا ... غَادَرُوهُ لَمْ يُمَتَّعْ بِكَفَنْ

أي في الشهر الحرام، وقال آخر [من الكامل]:

قَتَلُوا ابْنَ عَفَّانَ الْخَلِيفَةَ مُحْرِمًا ... وَدَعَا فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ مَقْتُولَا

أي في البلد الحرام، وإلى هذا التأويل جنح ابن حبّان، فجزم به في "صحيحه".

وعارض حديثَ ابن عباس أيضًا حديثُ يزيد بن الأصمّ: "أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - تزوّج ميمونة، وهو حلالٌ"، أخرجه مسلم من طريق الزهريّ، قال: "وكانت خالته، كما كانت خالة ابن عباس"، وأخرج مسلم من وجه آخر عن يزيد بن الأصمّ، قال: "حدّثتني ميمونة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوّجها، وهو حلالٌ، قال: وكانت خالتي، وخالة ابن عبّاس".

وأما أثر ابن المسيّب الذي أشار إليه أحمد، فأخرجه أبو داود (?)، وأخرج البيهقيّ من طريق الأوزاعيّ، عن عطاء، عن ابن عبّاس. . . الحديث، قال: وقال سعيد بن المسيّب: ذَهِلَ ابنُ عباس، وإن كانت خالته، ما تزوّجها إلا بعدما أحلّ.

قال الطبريّ: الصواب من القول عندنا أن نكاح المحرم فاسدٌ؛ لصحّة حديث عثمان - رضي الله عنه -، وأما قصّة ميمونة، فتعارضت الأخبار فيها، ثم ساق من طريق أيوب، قال: أُنبئت أن الاختلاف في زواج ميمونة إنما وقع لأن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان بعث إلى العبّاس ليُنكحها إياه، فأنكحه، فقال بعضهم: أنكحها قبل أن يُحرم النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وقال بعضهم: بعدما أحرم، وقد ثبت أن عمر، وعليًّا، وغيرهما من الصحابة فرّقوا بين محرم نكح، وبين امرأته، ولا يكون هذا إلا عن ثبت. انتهى.

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تلخّص مما تقدّم أن حديث كونه - صلى الله عليه وسلم - تزوّج ميمونة - رضي الله عنها -، وهما حلالان أرجح من حديث ابن عبّاس - رضي الله عنهما - أنه - صلى الله عليه وسلم -

طور بواسطة نورين ميديا © 2015