وقال في "المرعاة": وهذه الثلاثة؛ أي: طابة، وطيبة - بتشديد المثناة
التحتية - وطَيبة بسكونها، كهيبة، وشيبة، مع المطيَّبة أخوات لفظاً ومعنى،
مختلفات صيغة ومبنى، قال السمهوديّ: تسميتها بهذه الأسماء إما من الطَّيب
بتشديد المثناة، وهو الطاهر؛ لطهارتها من أدناس الشرك، أو لموافقتها من قوله
تعالى: {بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ} [يونس: 22]، أو لحلول الطيب بها - صلى الله عليه وسلم -، أو لكونها كالكير
تنفي خبثها وينصع طيبها، وإما من الطِّيب بكسر الطاء، وسكون المثناة؛ لطيب
أمورها كلها، وطيب رائحتها، ووجود ريح الطيب بها، قال ابن بطال: من
سكنها يجد من تربتها وحيطانها رائحة حسنة، وقال الإشبيلي: لتربة المدينة
نفحة ليس طيبها كما عُهِد من الطيب، بل عجب من الأعاجيب. انتهى (?)،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن سمُرة - رضي الله عنهما - هذا من أفراد
المصنّف -رَحِمَهُ اللهُ-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [85/ 3358] (1385)، و (النسائيّ) في "الكبرى"
(2/ 482)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (12/ 179)، و (أحمد) في "مسنده"
(5/ 89 و 101 و 106 و 108)، و (عبد الله بن أحمد) في "زوائد المسند" (5/
94 و 96 و 97 و 98)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (3726)، و (أبو يعلى) في
"مسنده" (1688)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (1892)، و (أبو نعيم) في
"مستخرجه" (4/ 49)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): فيما جاء في أسماء المدينة:
(اعلم): أنه ورد للمدينة النبوية أسماء كثيرة، منها: ما رواه عمر بن شبة
في "أخبار المدينة" من رواية زيد بن أسلم، قال: قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "للمدينة