[السادس عشر]: أن الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصر، ولا تُحَدَّ بعدد، فإن لله تعالى أسماءً وصفاتٍ استأثر بها في علم الغيب عنده، لا يعلمها ملك مقرب، ولا نبي مرسل، كما في الحديث الصحيح: "أسألك بكل اسم هو لك، سمّيت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك" (?)، فجعل أسماءه ثلاثة أقسام:
قسمٌ سَمَّى به نفسه، فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم، ولم يُنْزِل به كتابَهُ، وقسم أَنْزَل به كتابه، فتعَرَّفَ به إلى عباده، وقسم استأثر به في علم غيبه، فلم يَطَّلع عليه أحد من خلقه، ولهذا قال: "استأثرت به": أي انفَرَدت بعلمه، وليس المراد انفراده بالتسمي به؛ لأن هذا الإنفراد ثابت في الأسماء التي أنزل الله بها كتابه.
ومن هذا قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في حديث الشفاعة: "فيَفْتَح عليّ من محامده بما لا أُحسنه الآن" (?)، وتلك المحامد تفي بأسمائه وصفاته.
ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا أُحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" (?).