تحقيق المسألة، وأن الحقّ عدم وجوب الإحرام إلا لمن أراد الحج، أو العمرة

-إن شاء الله تعالى-.

7 - (ومنها): أنه استدلّ به على تحريم قطع حشيش الحرم، واختُلف في

رعيه، فقال مالك، والكوفيون، واختاره الطبريّ: هو أشدّ من الاحتشاش،

وقال الشافعيّ: لا بأس بالرعي لمصلحة البهائم، وهو عمل الناس، بخلاف

الاحتشاش، فإنه المنهيّ عنه، فلا يتعدّى ذلك إلى غيره.

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله الشافعيّ رحمه الله هو الأرجح عندي؛

لظاهر النصّ، والله تعالى أعلم.

قال في "الفتح": وفي تخصيص التحريم بالرطب إشارة إلى جواز رعي

اليابس، واختلائه، وهو أصحّ الوجهين للشافعيّة؛ لأن النبت اليابس كالصيد

الميت. قال ابن قدامة: لكن في استثناء الإذخر إشارة إلى تحريم اليابس من

الحشيش، ويدلّ عليه أن في بعض طرق حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: "ولا يُحتشّ

حشيشها"، قال: وأجمعوا على إباحة أخذ ما استنبته الناس في الحرم، من

بقل، وزرع، ومشموم، فلا بأس برعيه، واختلائه. انتهى.

8 - (ومنها): أن بعضهم استدلّ به على جواز النسخ قبل الفعل، حيث

استثنى -صلى الله عليه وسلم- بقوله: "إلا الإذخر". قال الحافظ: وليس بواضح.

9 - (ومنها): جواز الفصل بين المستثنى والمستثنى منه، ومذهب

الجمهور اشتراط الاتصال، إما لفظًا، وإما حكمًا؛ لجواز الفصل بالتنفّس

مثلًا، وقد اشتهر عن ابن عباس -رضي الله عنهم 1 - الجواز مطلقًا، ويمكن أن يحتجّ له بظاهر

القصة.

وأجابوا عن ذلك بأن هذا الاستثناء في حكم المتصل؛ لاحتمال أن

يكون -صلى الله عليه وسلم- أراد أن يقول: "إلا الإذخر"، فشغله العباس بكلامه، فوصل كلامه

بكلام نفسه، فقال: "إلا الإذخر"، وقد قال ابن مالك: يجوز الفصل مع إضمار

الاستثناء، متّصلًا بالمستثنى منه.

10 - (ومنها): بيان خصوصية النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بما ذُكر في الحديث.

11 - (ومنها): جواز مراجعة العالم في المصالح الشرعية، والمبادرة إلى

ذلك في المجامع، والمشاهد.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015