وتعقّبه ابن المنيّر بأن الذي يباح للضرورة يشترط حصولها فيه، فلو كان

الإذخر مثل الميتة لامتنع استعماله إلا فيمن تحقّقت ضرورته إليه، والإجماع

على أنه مباح مطلقًا بغير قيد الضرورة. انتهى.

قال الحافظ: وَيحْتَمِل أن يكون مراد المهلّب بأن أصل إباحته كانت

للضرورة، وسببها، لا أنه يريد أنه مقيّد بها.

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي أجاب به الحافظ عن المهلّب

فيه نظر؛ إذ يردّه ظاهر تشبيهه بأكل الميتة عند الضرورة، فتأمل، والله تعالى

أعلم.

وقال ابن المنيّر رحمه الله: الحقّ أن سؤال العباس كان على معنى الضراعة،

وترخيص النبيّ -صلى الله عليه وسلم- كان تبليغًا عن الله تعالى، إما بطريق الإلهام، أو بطريق

الوحي، ومن ادّعى أن نزول الوحي يحتاج إلى أمد متّسع فقد وهم. انتهى،

وهو تحقيقٌ وجيهٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو

المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث ابن عباس -رضي الله عنهم 1 - هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [79/ 3303 و 3304] (1353)، وسيأتي أيضًا في

"الجهاد"، و (البخاريّ) في "الجنائز" (1349)، وفي "الحجّ" (1587 و 1833

و1834)، و"البيوع" (2090)، و"الجهاد" (2783 و 2825 و 3077)، و"الجزية

والموادعة" (3189)، و"المغازي" (4313)، و (أبو داود) في "المناسك"

(2017)، و"الجهاد" (2480)، و (الترمذيّ) في "السير" (1590)، و (النسائيّ)

في "مناسك الحجّ " (5/ 203 - 204 و 7/ 146)، و"الكبرى" في "السير" (2/

384)، و (ابن ماجه) في "الجهاد" (2773)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه"

(9193 و 9711)، و (أحمد) في "مسنده" (1/ 226 و 255 و 315 و 316 و 355

و359)، و (الدارميّ) في "سننه" (2512)، و (ابن حبّان) في "صحيحه"

(3720)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (10943 و 10944)، و"الأوسط" (1/ 159

طور بواسطة نورين ميديا © 2015