وقوله: "فلم يرفث"، والواو في قوله: "ولم يفسق" عطف على الشرط
في قوله: "من أتى"، وجوابه "رجع"، والجارّ والمجرور خبر له، ويَحْتَمِل أن
يكون حالًا؛ أي: صار مشابهًا لنفسه في البراءة عن الذنوب في يوم ولدته أمه.
وقوله: "كيومِ ولدته" يجوز بناء "يومَ " على الفتح؛ لإضافته إلى جملة،
ويجوز إعرابه، فيكون مجرورًا بالكسرة، كما قال ابن مالك في "خلاصته":
وَابْنِ أَوَ اعْرِبْ مَا كَـ "إِذْ" قَدْ أُجْرِيَا ... وَاخْتَرْ بِنَا مَتْلُوِّ فِعْلٍ بُنِيَا
وَقَبْلَ فِعْلٍ مُعْرَبٍ أَوْ مُبْتَدَا ... أَعْرِبْ وَمَنْ بَنَى فَلَنْ يُفَنَّدَا
قال الحافظ رَحِمَهُ اللهُ: وذكر لنا بعض الناس أن الطيبيّ (?) أفاد أن الحديث
إنما لم يُذكر فيه الجدال كما ذُكر في الآية على طريقة الاكتفاء بذكر البعض،
وترك ما دلّ عليه ما ذُكر، ويَحْتَمِل أن يقال: إن ذلك يختلف بالقصد؛ لأن
وجوده لا يؤثّر في ترك مغفرة ذنوب الحاجّ إذا كان المراد به المجادلة في
أحكام الحجّ فيما يظهر من الأدلّة، أو المجادلة بطريق التعميم، فلا يؤثّر
أيضًا، فإن الفاحش منها داخل في عموم الرفث، والحسن منها ظاهر في عدم
التأثير، والمستوي الطرفين لا يؤثّر أيضًا. انتهى (?)، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [76/ 3292 و 3293 و 3294] (1350)،
و(البخاريّ) في "الحجّ" (1521) و"المحصر" (1819 و 1820)، و (الترمذيّ)
في "الحجّ" (811)، و (النسائيّ) في "مناسك الحجّ" (5/ 114) و"الكبرى" (2/
321)، و (ابن ماجه) في "المناسك" (2889)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه"
(8800)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (2519)، و (الحميديّ) في "مسنده"