الإعمال عند استيفاء شروطها، كذا قاله ابن هشام الأنصاريّ في "مغني
اللبيب".
قال النوويّ رَحِمَهُ اللهُ: "ليس له جزاء إلا الجنّة" معناه: أنه لا يقتصر لصاحبه
من الجزاء على تكفير بعض ذنوبه، بل لا بدّ أن يدخل الجنّة. انتهى.
وقال السنديّ: "ليس له جزاء إلا الجنّة": أي دخولُها أوّلًا، وإلا فمطلق
الدخول يكفي فيه الإيمان، وعلى هذا فهذا الحديث من أدلّة أن الحجّ تُغفر به
الكبائر أيضًا؛ لحديث: "رجع كيوم ولدته أمه"، بل هذا الحديث يفيد مغفرة ما
تقدّم من الذنوب، وما تأخّر، والله تعالى أعلم. انتهى (?).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله السنديّ رَحِمَهُ اللهُ من تكفير
الحجّ المبرور جميع الذنوب كبائرها وصغائرها، هو الأرجح عندي؛ لوضوح
حجته، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان،
وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- هذا متّفَقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [76/ 3290 و 3291] (1349)، و (البخاريّ) في
"الحجّ " (1773)، و (الترمذيّ) في "الحج" (933)، و (النسائيّ) في "مناسك
الحجّ" (5/ 112 و 115) و"الكبرى" (2/ 322)، و (ابن ماجه) في "المناسك"
(2888)، و (مالك) في "الموطّأ" (776)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (5/ 4)،
و(الطيالسيّ) في "مسنده" (1/ 318)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (3/ 120)،
و(أحمد) في "مسنده" (2/ 246 و 461 و 462)، و (الدارميّ) في "سننه"
(1795)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (2513)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه"
(4/ 27)، و (الطبرانيّ) في "الأوسط" (1/ 278 و 5/ 329 و 7/ 94)، و (أبو
يعلى) في "مسنده" (12/ 11)، و (الضياء) في "المختارة" (8/ 195)، و (البيهقيّ)